القاضي التنوخي
133
الفرج بعد الشدة
410 لقمة بلقمة حدّثني أبو بكر [ محمد بن بكر الخزاعي ] « 1 » البسطامي ، صاحب ابن دريد « 2 » ، وكان زوج ابنته [ الغرانقة ] « 1 » وكان شيخا من أهل الأدب والحديث ، قد استوطن الأهواز سنين ، وكان ملازما لأبي رحمه اللّه ، يتفقّده ويبرّه ، قال : كان لامرأة ابن ، فغاب عنها غيبة طويلة ، وأيست منه . فجلست يوما تأكل ، فحين كسرت اللّقمة وأهوت بها إلى فيها وقف بالباب سائل يستطعم ، فامتنعت من أكل اللّقمة ، وحملتها مع تمام الرغيف فتصدّقت بها ، وبقيت جائعة يومها وليلتها . فما مضت إلّا أيّام يسيرة حتى قدم ابنها ، فأخبرها بشدائد عظيمة مرّت به . وقال : أعظم ما جرى عليّ أنّي كنت منذ أيّام أسلك في أجمة في الموضع الفلانيّ ، إذ خرج عليّ أسد ، فقبض عليّ من على ظهر حمار كنت راكبه ، وغار الحمار « 3 » ، ونشبت مخالب الأسد في مرقّعة كانت عليّ ، وثياب تحتها وجبّة ، فما وصل إلى بدني كبير شيء من مخالبه ، إلّا أنّي تحيّرت ودهشت وذهب أكثر عقلي ، وهو يحملني حتى أدخلني أجمة كانت هناك ، وبرك عليّ يفترسني . فرأيت رجلا عظيم الخلق ، أبيض الوجه والثياب ، قد جاء حتى قبض على الأسد من غير سلاح ، وشاله وخبط به الأرض .
--> ( 1 ) الزيادة من غ . ( 2 ) أبو بكر محمّد بن بكر الخزاعي البسطامي : صاحب ابن دريد ، وزوج ابنته الغرانقة ، شيخ من أهل الأدب والحديث ، استوطن الأهواز سنين ، ترجم له ياقوت في معجم الأدباء 6 / 418 و 419 . ( 3 ) غار : تعبير بغداديّ ، ما زال مستعملا ، يعني أغار ، أي أسرع في عدوه .